العلامة المجلسي
178
بحار الأنوار
وفي حديث الشعبي أن رجلا قال لاخر : يا نبطي ، قال : لاحد عليه ، كلنا نبط ، يريد الجوار والدار ، دون الولادة . وفي الصحاح : ( 1 ) في كلام أيوب بن القرية : أهل عمان عرب استنبطوا وأهل البحرين نبيط استعربوا . وفي القاموس : النبط محركة أول ما يظهر من ماء البئر وأنبط الحافر انتهى إليها وغور المرء وجيل ينزلون بالبطايح بين العراقين ، كالنبيط والأنباط ، وهو نبطي محركة ، وتنبط تشبه بهم ، أو تنسب إليهم ، والكلام استخرجه ، وكل ما أظهر بعد خفاء ، فقد أنبط واستنبط مجهولين ، واستنبط الفقيه : استخرج الفقه الباطن بفهمه واجتهاده ( 2 ) . إذا عرفت هذا ، فاعلم أن الخبر يحتمل وجهين : أحدهما أن المراد أنا أهل البيت والنبط جميعا من ذرية إبراهيم ، إما على الحقيقة أو على التأويل ، لأنه عليه السلام كان يساكنهم في ديارهم ، فلهم أيضا شرافة النسب ، ثم بين عليه السلام فضلهم من جهة اشتقاق اللفظ فقال : النبط له اشتقاقان : أحدهما من استنباط الماء ، وتعمير الأرض ، وهذا لا يضرهم إن لم يفعلوا مثل أفعالهم ، فإن فعل الاباء لا يضر الأبناء ، فهذا لا يصير سببا لذمهم كما يوهمه كلام عمر ، وثانيهما : استنباط العلم والحكمة فنحن أنباط بهذا المعنى ، وشيعتنا الذين يستبطون منا داخلون في ذلك ، كما قال سبحانه : " لعلمه الذين يستنبطونه منهم " ( 3 ) . وثانيهما : أن يكون المعنى أنا أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وخلفاؤه ، وبذلك لنا الفضيلة على سائر الخلق ، وليس لغيرنا فضل على النبط ، لأنهم أيضا من
--> ( 1 ) الصحاح : 1162 . ( 2 ) القاموس ج 2 ص 387 . ( 3 ) النساء : 83 .